الذهبي
171
سير أعلام النبلاء
على من تقدمه ، وإتعابه من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه ، وعاش حميدا ، ولم يخلف في وقته مثله ، مضى إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمس وأربع مئة ( 1 ) . قال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ : سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول : شربت ماء زمزم ، وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف ( 2 ) . قال العبدويي : وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كتبت على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجاجي الحافظ ، فأخذ القلم ، وضرب على الحافظ ، وقال : أيش أحفظ أنا ؟ أبو عبد الله بن البياع أحفظ مني ، وأنا لم أر من الحفاظ إلا أبا علي النيسابوري ، وأبا العباس بن عقدة . وسمعت السلمي يقول : سألت الدارقطني : أيهما أحفظ : ابن مندة أو ابن البيع ؟ فقال : ابن البيع أتقن حفظا ( 3 ) . قال أبو حازم : أقمت عند أبي عبد الله العصمي قريبا من ثلاث سنين ، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرا ، وكان إذا أشكل عليه شئ ، أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله ، فإذا ورد جواب كتابه ، حكم به ، وقطع بقوله ( 4 ) . قال الحافظ أبو صالح المؤذن : أخبرنا مسعود بن علي
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1043 ، 1044 . ( 2 ) انظر " تبيين كذب المفتري " 228 ، و " الأنساب " 2 / 371 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1044 ، و " طبقات " السبكي 4 / 159 . ( 3 ) " تبيين كذب المفتري " 229 ، 230 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1044 . ( 4 ) " تبيين كذب المفتري " 230 ، و " طبقات " السبكي 4 / 158 .